الزركشي
242
البحر المحيط في أصول الفقه
ورابعها في أفعالهم وسيرهم فأما الكبائر فحكى القاضي إجماع المسلمين أيضا على عصمتهم فيها ويلحق بها ما يزري بمناصبهم كرذائل الأخلاق والدناءات وإنما اختلفوا في الطريق هل هو الشرع أو العقل فقالت المعتزلة وبعض أئمتنا يستحيل وقوعها منهم عقلا لأنها منفرة عن الاتباع ونقله إمام الحرمين في البرهان عن طبقات الخلق قال وإليه مصير جماهير أئمتنا وقال ابن فورك إن ذلك ممتنع من مقتضى المعجزة وقال القاضي عياض إنها ممتنعة سمعا والإجماع دل عليه ولو رددنا إلى العقل فليس فيه ما يحيلها واختاره إمام الحرمين والغزالي وإلكيا وابن برهان وقال ابن القشيري إنه المستقيم على أصولنا وقال المقترح إنه الصواب لأنه ليس في العقل ما يحيله وجعل الهندي الخلاف فيما إذا لم يسنده إلى المعجزة في التحدي فإن أسنده إليها كان امتناعه عقلا . [ العصمة من الصغائر ] : وأما الصغائر : التي لا تزري بالمناصب ولا تقدح في فاعلها ففي جوازها خلاف من حيث السمع مبني أولا على ثبوت الصغيرة في نفسها فمن نفاها كالأستاذ أبي إسحاق من حيث النظر إلى مخالفة أمر الآمر فلا تجوز عنده عليهم والعجب أن إمام الحرمين في الإرشاد وافق الأستاذ على منع تصور الصغائر في الذنوب وخالفه هنا والصحيح تصورها واختلف القائلون به هل تجوز عليهم وإذا جازت فهل وقعت منهم أم لا ونقل إمام الحرمين وإلكيا عن الأكثرين الجواز عقلا قال ابن السمعاني وأما السماع فأباه بعض المتكلمين والصحيح صحة وقوعها منهم وتتدارك بالتوبة . ا ه . ونقل إمام الحرمين وابن القشيري عن الأكثرين عدم الوقوع قال وأولوا تلك الآيات وحملوها على ما قبل النبوة وعلى ترك الأولى وقال إمام الحرمين الذي ذهب إليه المحصلون أنه ليس في الشرع قاطع في ذلك نفيا وإثباتا والظواهر مشعرة بالوقوع ونسب الإبياري لمذهب مالك الوقوع في الجملة والقائلون بالجواز قالوا لا يقرون عليه . ونقل القاضي عياض تجويز الصغائر ووقوعها عن جماعة من السلف ومنهم أبو جعفر الطبري وجماعة من الفقهاء والمحدثين وقال في الإكمال إنه مذهب جماهير العلماء ولا بد من تنبيههم عليه إما في الحال على رأي جمهور المتكلمين أو قبل وفاتهم على رأي بعضهم والمختار امتناع ذلك عليهم وأنهم معصومون من الصغائر والكبائر جميعا وعليه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وأبو بكر بن مجاهد وابن فورك كما نقله